به. وهذا يدل على أنَّ الزنا لا يثبت بأقل من أربعة شهود [1] .
{فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} أي في حكم الله هم كاذبون. فدلّ هذا على أن القاذف إذا عجز عن إقامة البينة حكم بكذبه [2] .
وسئل أحمد بن يحيى [3] عن هذه الآية، وقيل: إذا رأى الرجل مع امرأته رجلًا وتيقّن الفاحشة ثم أخبر الإمام بذلك وعجز عن إقامة البينة فحدَّ أيكون عند الله كاذبًا؟ فقال: تأويل {عِنْدَ اللَّهِ} في حكم الله، وقد فرض علينا أن نجريه مجرى الكاذبين وإن كان في معلوم الله أنه صادق، فإن صدقه مغيب عنّا، والغيب لا يعلمه إلا الله.
14 -ثم ذكر الذين قذفوا عائشة فقال: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} قال ابن عباس: يريد لولا ما منّ الله به عليكم وستركم [4] .
{لَمَسَّكُمْ} لأصابكم ( [فِي مَا أَفَضْتُمْ] [5] فِيهِ) فيما أخذتم فيه وخضتم فيه من الكذب والقذف.
ويقال: أفاض القوم في الحديث إذا أخذوا فيه وأكثروا [6] .
(1) انظر:"أحكام القرآن"للجصَّاص 3/ 307،"أحكام القرآن"للكيا الهراسي 3/ 308.
(2) انظر:"أحكام القرآن"للجصَّاص 3/ 307،"أحكام القرآن"للكيا الهراسي 3/ 308.
(3) هو ثعلب، ولم أجد من ذكر عنه هذا.
(4) رواه الطبراني في"الكبير"23/ 141. وذكره السيوطي في"الدر المنثور"6/ 150 ونسبه للطبراني.
(5) ساقط من (ع) .
(6) "تهذيب اللغة"للأزهري 12/ 78 (فاض) وفيه:"إذا اندفعوا فيه ...".