وكفروا ببعض [1] . وإن قلنا: الكتاب هو القرآن، فقال ابن عباس: يريد اختلفوا فيما أنزلت عليك [2] . وذكرنا حقيقة معنى الاختلاف عند قوله: {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار} [البقرة: 164] [3] .
وقوله تعالى: {لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} ذكرنا معنى (شقاق) عند قوله: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137] .
ومعنى {لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} : لفي خلاف طويلٍ [4] ، ويقال: معناه: بعيدٍ عن الألفة بالاجتماع على الصواب [5] .
177 -قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ} قرئ (البرُّ) رفعًا ونصبًا [6] ، وكلتا القراءتين حَسَن؛ لأن اسم ليس وخبرها، اجتمعا في التعريف، فتكافآ في كون أحدهما اسمًا، والآخر خبرًا، كما يتكافأ النكرتان. وحجة من رفع (البر) : أن اسم {لَيْسَ} مشبهة بالفاعل وخبرها بالمفعول، والفاعل أن يلي الفعل أولى من المفعول، كما تقول: قام زيد، فيلي الاسم الفعل، وإذا
(1) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 93،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 246،"تفسير الثعلبي"1/ 1248،"زاد المسير"1/ 177.
(2) ينظر:"زاد المسير"1/ 177،"البحر المحيط"1/ 495.
(3) ينظر: 3/ 431 - 432.
(4) ينظر:"تفسير الثعلبي"،"زاد المسير"1/ 177،"المحرر الوجيز"2/ 78،"البحر المحيط"1/ 496.
(5) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 93،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 246، وابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 287،"زاد المسير"1/ 177،"البحر المحيط"1/ 496.
(6) قرأ حمزة وحفص: بالنصب، وقرأ الباقون: بالرفع. ينظر:"النشر"2/ 226.