فجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر رجوعا إليه [1] .
وقال بعض أهل العلم: معنى الرجوع هاهنا العود [2] إلى الحال الأولى، فمعنى: {وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} أنهم يرجعون إلى أن لا يكون لهم مالك سواه، يملك نفعهم وضرهم كما كانوا في بدء [3] الخلق، لأنهم في أيام حياتهم قد يملك غيرهم الحكم عليهم [4] .
47 -قوله تعالى: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} . (التفضيل) نقيض التسوية، يقال: فضله إذا أعطاه الزيادة، وفضله إذا حكم له بالزيادة في الفضل. و (التفضل) لبس المفضل من الثوب، وهو ما يتخفف به الإنسان في بيته، ورجل فُضُل متفضل [5] ، ومنه:
.إِلَّا لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ [6]
(1) أخرج ابن جرير عن أبي العالية: قال: (يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة) قال ابن جرير: (وقال آخرون: أنهم إليه يرجعون بموتهم) 1/ 264، وانظر:"تفسير ابن عطية"1/ 280، و"القرطبي"1/ 321.
(2) في (ب) : (إلى العود) .
(3) في (ب) : (بدو) وقد وردت هكذا في"لباب التفسير"للكرماني 1/ 228.
(4) انظر:"تفسير الرازي"3/ 51،"لباب التفسير"للكرماني 1/ 228،"البحر"1/ 187.
(5) انظر:"تهذيب اللغة" (فضل) 3/ 2801،"الصحاح" (فضل) / 1791،"اللسان" (فضل) 6/ 3429 - 3430،"مفردات الراغب"318.
(6) جزء من بيت لامرئ القيس يقول:
فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَتْ لَنَوْمٍ ثِيَابَهَا ... لَدى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ
(نضت) : نزعت، (المتفضل) : اللابس ثوبًا واحدًا.
البيت في"تهذيب اللغة" (نضا) 4/ 3589،"اللسان" (نضا) 7/ 4457،"أوضح المسالك"ص 105،"شرح شذور الذهب"ص 286،"الهمع"3/ 123، 4/ 94،"الخزانة"10/ 130،"ديوان امرئ القيس"ص 114.