عن الناعق للجبل اختصاص؛ لأن الصدى إنما يجيب من الجبل، فلهذا كان نفي السمع عن الناعق في هذا القول، أولى من نفيه عن المنعوق به، ولأنه أَلْغى (إلا) ، وهو شاذ قليل في الاستعمال، ومهما أمكن استعمال حرف في معنى، أولى من إلغائه [1] . وجمهور أهل التأويل على ما ذكرنا أولًا؛ لأن المشهور في كلام العرب أن النعيقَ صوتُ الراعي بالغنم، فإن حمل على غيره من الأصوات لم يكن حقيقة فيه.
172 -وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} قال المفسرون: هذا أمرُ إباحةٍ لا ندبٍ، ولا إيجابٍ [2] ، وأراد بالطيبات: الحلالات من الحرث والنعم وما حرمه المشركون على أنفسهم منها [3] ، وذكرنا لم سُمّي الحلال طيبًا.
وقوله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} أراد: إن كانت العبادة لله واجبة عليكم بأنه إلهكم، فالشكر له واجب بأنه محسن إليكم، فمعنى الشرط هاهنا: المظاهرة في الحجاج [4] .
173 -ثم بين أن المحرَّم ما هو [5] ، فقال عز من قائل: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} الآية. {إِنَّمَا} تكون على وجهين [6] :
(1) ينظر:"التبيان"للعكبري ص 109.
(2) ينظر:"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 51،"تفسير القرطبي"2/ 198.
(3) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 83، والثعلبي 1/ 1340.
(4) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 83
(5) سقطت: (هو) في (ش) .
(6) ينظر في (إنما) وإعرابها:"تفسير الطبري"2/ 84،"الكتاب"لسيبويه 2/ 138، و3/ 116 - 131،"التبيان"1/ 140 - 141.