وقال سفيان وعلي بن الأقمر: لا تدخر شيئًا لغد [1] .
وقال أبو إسحاق: أي لا تدخر رزقها، إنما تصبح فيرزقها الله، وعلى هذا أكثر الحيوان [2] . قال سفيان: وليس شىء مما خلق الله يَخْبَأُ إلا الإنسان والفأرة والنملة [3] .
قوله تعالى: {اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} يرزقكم إن هاجرتم إلى المدينة {وَهُوَ السَّمِيعُ} لقولكم: إنا لا نجد ما ننفق بالمدينة [4] {الْعَلِيمُ} بما في قلوبكم [5] .
61 -قال ابن عباس: ثم رجع إلى المشركين فقال: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ} إلى قوله: {لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} يقرون بأن الله خالق هذه الأشياء. قال الله تعالى: {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} قال ابن عباس ومقاتل: فكيف يكذبون بتوحيدي [6] . أي: إذا كان الله هو الخالق وحده، وجب أن يكون هو المعبود وحده من غير شريك. والمعنى: فكيف يُصرفون عن التوحيد بعد قيام الدليل.
(1) أخرجه ابن جرير 21/ 11، والثعلبي 8/ 162 ب، كلاهما عن علي بن الأقمر، من طريق سفيان.
-علي بن الأقمر بن عمرو الهمْداني، الوادعي، أبو الوازع، كوفي ثقة، حدث عن أسامة بن شريك، وأبي الأحوص، وغيرهم، روى عنه الأعمش، وشعبة، وسفيان الثوري، وغيرهم."سير أعلام النبلاء"5/ 313. و"تقريب التهذيب"690.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 173.
(3) "تفسير الثعلبي"8/ 162 ب. و"غريب القرآن"لابن قتيبة 339، ونسبه لابن عيينة. وعند الفراء: إلا النملة فإنها تدخر رزقها لسنتها."معاني القرآن"2/ 318، ولم ينسبه.
(4) "تفسير مقاتل"75 أ.
(5) "تفسير الثعلبي"8/ 162 ب.
(6) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 3079، عن ابن عباس. و"تفسير مقاتل"75 أ.