قوله: (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) قال الفراء والزجاج: يرضى الشكر لكم (1) ، ودل الفعل على المصدر كما قال: (فَزَادَهُمْ إِيمَانًا) [آل عمران: 173] وقد مر، واختلف القراء في (يرضه) ، فمنهم من أشبع الهاء حتى ألحق بها واوا؛ لأن ناقل الهاء متحرك فصار بمنزلة ضربه وله فكما أن هذا مشبع عند الجميع كذلك برضه، ومنهم من حول الهاء ولم يلحق الواو، لأن الأصل يرضاه والألف المحذوفة للجزم ليس يلزم حذفها، لأن الكلمة إذا نصبت أو رفعت عادت الألف، وإذا ثبتت الألف كان الأحسن أن لا تلحق الواو كقوله: (عصاه) [الشعراء: 45] (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) الحاقه: 3 0]،
وذلك أن الهاء خفيفة فلو ألحقها الواو قبلها الألف أشبه الجمع بين الساكنين، فأما من أسكن الهاء فإن أبا الحسن يزعم أن ذلك لغة فعليها يحمل ولا يحمل على إجراء الوصل مجرى الوقف"وقد تقدم الكلام في مثل هذا في سورة آل عمران آية: 7 0] وباقي الآية فيما مضى تفسير"
8 -قوله: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ) قال ابن عباس ومقاتل: يريد عتبة بن ربيعة وأبا حذيفة بن المغيرة (4) (ضر) وبلاء وشدة وفقر أو مرض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) . في المخلوق معناها ميله إلى ما يناسبه أو يستلذه، فأما الأشاعرة فيرجعونها إلى
صفة الإرادة فيقولون أن محبة الله لعبده لا معنى لها إلا إرادته لإكرامه ومثوبته.
وكذلك يقولون في صفات الرضى والغضب والكراهية والسخط كلها عندهم بمعني
إرادة الثواب والعقاب ... وأما أهل الحق فيثبتون المحبة صفة حقيقية لله لا على ما
يليق به فلا تقتض عندهم نقصا ولا تشبيها. كما يثبتون لازم تلك المحبة وهي إرادته
سبحانه إكرام من يحبه وإثابته. انظر: اشرح العقيدة الواسطية» ص 53.
(1) انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 415، ولمعاني القرآن للزجاج 4/ 346.
(2) انظر: «الحجة للقراء السبعة» 91/ 9، 92، وحجة القراءات» لابن زنجلة ص 619
(3) في سورة الأنعام آية: 164].