فهرس الكتاب

الصفحة 7858 من 13748

{لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} قال أبو إسحاق: (هذا يدل على أنه لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث والنشور؛ لأن المساجد للمؤمنين) [1] . ومعنى: {عَلَيْهِمْ} هاهنا وفي قوله: {ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا} أنهم يجعلون وراء ذلك، كما يقال: بني عليه جدارًا، إذا حوطه وجعله وراء الجدار، وقد ذكر في قصتهم: (أن الملك جعل على باب الكهف مسجدًا يصلى فيه، وجعل عنده عيدًا عظيمًا، وأمر أن يؤتى كل سنة) [2] . وقد نسقت شرح هذه الآية على ما أمكن، والآية مشكلة الظاهر والنظم، والله أعلم بما أراد.

22 -قوله تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} الآية. قال المفسرون: (إن نصارى نجران [3] كانوا عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، فجرى ذكر أصحاب الكهف، فقالت اليعقوبية [4] منهم: كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم. وقالت النسطورية [5] : كانوا خمسة

(1) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 277.

(2) ذكر نحوه البغوي في"معالم التنزيل"بلا نسبة 5/ 161، والسيوطي في"الدر المنثور"4/ 392 وعزاه لابن أبي حاتم.

(3) نَجْرَان: بفتح النون وإسكان الجيم: بين مكة واليمن، قيل: أول من عمرها نجران بن زيدان بن سبأ بن قحطان، وكان أهلها يدينون بالنصرانية، حتى فتحت سنة عشر صلحًا، وهي الآن مدينة من مدن المملكة العربية السعودية. انظر:"معجم البلدان"5/ 266، و"معجم ما استعجم" (1298) ، و"تهذيب الأسماء واللغات"3/ 176.

(4) اليعقوبية: فرقة من النصارى، منسوبون إلى يعقوب البرذعاني وكان راهبًا بالقسطنطينية، قالوا: إن المسيح هو الله نفسه -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا- وإنه تعالى مات، وإن العالم بقي ثلاثة أيام بلا مدبر، ثم قام ورجع كما كان، وإنه عاد محدثًا وأن المحدث عاد قديمًا. انظر:"الملل والنحل"ص 226 - 227، و"الفصل في الملل والأهواء والنحل"1/ 49.

(5) النسطورية: فرقة من فرق النصارى، منسوبون إلى نسطور، وكان بالقسطنطينة، قالوا: إن مريم لم تلد الإله، وإنما ولدت الإنسان، وإن الله تعالى لم يلد الإنسان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت