فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 13748

مثال آخر في"النوع الأربعين"في معرفة"الأدوات"قال السيوطي: لكن مشددة النون، حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ومعناه الاستدراك، وفسر بأن تنسب لما بعدها حكمًا مخالفًا لحكم ما قبله، ولذلك لابد أن يتقدمها كلام مخالف لما بعدها أو مناقض له نحو: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102] ، وقد ترد للتوكيد مجردًا عن الاستدراك، قاله صاحب"البسيط" [1] .

لم يقتصر أثر الواحدي فيمن بعده من خلال كتابه"البسيط"على المفسرين والمؤلفين في علوم القرآن، بل نجد بعض فقهاء الشافعية ينقلون من"البسيط"ويعتبرونه مصدرًا لهم، فهذا الإمام النووي [2] رحمه الله، في كتابه"المجموع شرح المهذب"-وهو من أكبر كتب الفقه الشافعي- ينقل كلام الواحدي وينص على"البسيط".

يقول في مقدمة الكتاب وهو يشرح لفظ الذكر: قال الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي المفسر الأديب الشافعي: أصل الذكر في اللغة: التنبه على الشيء، وإذا ذكرته فقد تنبهت عليه، ومن ذكرك شيئًا فقد نبهك عليه، وليس من لازمه أن يكون بعد نسيان. قال: ومعنى الذكر حضور المعنى في النفس، ويكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة بهما، وهو أفضل الذكر، ويليه ذكر القلب، والله أعلم [3] .

(1) "الإتقان"1/ 224،"البسيط"1/ ل 75، من النسخة الأزهرية

(2) هو الإمام يحيى بن شرف النووي الشافعي، أبو زكريا، محيي الدين، علامة بالفقه والحديث. ولادته ووفاته (631 - 676 هـ) انظر:"طبقات الشافعية"للسبكي 5/ 165، و"النجوم الزاهرة"7/ 278.

(3) "المجموع شرح المهذب"1/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت