فهرس الكتاب

الصفحة 11844 من 13748

ولذلك ذكر بلفظ التذكير في قوله: {هَذَا} . قوله: {أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ} يريد: أم قد غطى على أبصاركم، وذلك أنهم كانوا يكذبون محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فيما يوعدهم من العذاب وينسبونه إلى السحر، وإلى أنه يسحر الناس ويغطي على أبصارهم بالسحر، ومنه قوله تعالى: {لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} وقد مر [1] . فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب قيل لهم للتوبيخ والتبكيت: أفسحر ما ترون، أم قد غطي على أبصاركم فلا ترون كما كنتم تدعون في الدنيا أنه يفعل بكم. وهذا معنى قول مقاتل [2] . ويجوز أن يكون المعنى في قوله: {أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ} التهديد. يقول: أم لا تبصرون العذاب فتكذبون به كما كنتم تكذبون به في الدنيا إذا كنتم لا تبصرونه. فلما ألقوا فيها قالت لهم الخزنة:

16 - {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا} أي: على العذاب ومقاساة حر النار {سَوَاءٌ عَلَيْكُم} قال أبو إسحاق: مرفوع بالابتداء والخبر محذوف. المعنى: سواء عليكم الصبر والجزع [3] . يدل على ذلك أنهم أقروا بهذا في قوله: {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا} [إبراهيم: 21] .

وقوله تعالى: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي الأمر جار عليكم بالعدل، ما جوزيتم إلا جزاء أعمالكم، والمعنى: إنما تجزون جزاء ما كنتم تعملون، أي الكفر والتكذيب.

18 -فقوله تعالى: {فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} . قال ابن عباس،

(1) عند تفسيره لآية (15) من سورة الحجر.

(2) انظر:"تفسير مقاتل"128 ب،"معالم التنزيل"4/ 238.

(3) انظر:"معاني القرآن"5/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت