أي: لتنذر يا محمد بما في القرآن من الوعيد [1] . {مَنْ كَانَ حَيًّا} قال ابن عباس: يريد مؤمنًا [2] .
وقال مقاتل: من كان مهتديًا في علم الله [3] .
وقال أبو إسحاق: أي من يعقل ما يخاطب به، فإن الكافر كالميت، وإنه لا يتدبر [4] .
وقال أبو علي الفارسي: (يعني المؤمنين؛ لأن الكفار أموات كما قال {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ} {النحل: 26} . وقال: {أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا لِيُنْذِرَ} [الأنعام: 122] ) [5] .
وقوله: {وَيَحِقَّ الْقَوْلُ} أي: ويجب الحجة بالقرآن على الكافرين، ثم وعظهم ليعتبروا فقال: [..] [6]
71 - {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} أي: مما تولينا خلقه.
{أَيْدِينَا} بإبداعنا وإنشائنا واختراعنا، لم نشارك في خلقه ولا خلقناه بإعانة معين ولا إرشاد دليل. وذكر الأيدي هاهنا يدل هذه المعاني التي [7] ذكرنا وإنما خاطبنا بما نعقل، والألفاظ التي تستعمل نستعملها في مخاطبتنا، والواحد منا إذا قال: عملت هذا بيدي، دل ذلك على توليته
(1) انظر:"الحجة"6/ 47،"الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها"2/ 220.
(2) لم أقف عليه عن ابن عباس. وانظر:"الماوردي"5/ 30،"زاد المسير"7/ 37.
(3) "تفسير مقاتل"108 ب.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 294.
(5) "الحجة"6/ 47.
(6) في (أ) : زيادة (قوله) ، وهي زيادة لا يحتاجها السياق.
(7) في (ب) : (الذي) .