فهرس الكتاب

الصفحة 8559 من 13748

وحزبي هم الغالبون.

45 -قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} الآية. ذكرنا [1] أن الإنذار يتعدى إلى مفعولين بغير حرف جر كقوله: {فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً} [فصلت: 13] وقوله: {أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا} [النبأ: 40] ، وفي تعديته بالباء -هاهنا-، قال أبو علي: يجوز أن يكون لمّا دل على التخويف أجرى مجراه، تقول: أنذرته بكذا كما تقول: خوفته بكذا [2] .

وكذا جاء في التفسير: أخوفكم بالقرآن [3] . والمعنى: أنذرتكم بالوحي الذي يوحيه الله إلى لا [4] من قبل نفسي. وذلك أن الله أمر بإنذارهم، كقوله: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [الأنعام: 51] {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا} [يس: 70] ، ونحو هذا من أمره بالإنذار. هذا مذهب المفسرين ومعنى قولهم.

وقال أبو علي: ويجوز أن يكون الوحي: الموحى، فسمى بالمصدر مثل الخلق والصيد، والموحى [5] هو العذاب، فيكون كقوله: {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا} [النبأ: 40] [6] .

وقوله تعالى: {وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ} تمثيل

(1) ذكر ذلك عند قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} [البقرة: 6] .

(2) "الحجَّة"لأبي علي الفارسي 1/ 253.

(3) قال الطبري 17/ 32: أخوفكم به بأسي. وذكره البغوي 5/ 321 وابن الجوزي 5/ 354 والقرطبي 11/ 292 من غير نسبة لأحد من المفسرين.

(4) (لا) : ساقطة من (أ) .

(5) في"الحجة"1/ 254: والوحي.

(6) "الحجة"لأبي علي الفارسي 1/ 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت