{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} أي: كيف تصبر على ما ظاهره منكر، والأنبياء والصالحون لا يصبرون على ما يرونه منكرًا) [1] .
وقال الكلبي: (يقول لا ينبغي لرجل صالح أن يصحبني يرى مني ما ينكر لا يغيره) [2] . وقال ابن عباس: (يريد لم تحط بعلم الغيب) [3] .
وقال الزجاج: (نصب {خُبْرًا} على المصدر؛ لأن معنى {لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} أي: لم يخبره خبرا) [4] . ومعنى لم يخبره خبرا: لم يعلمه. والخبر: علمك بالشيء، يقال: من أين خبرت هذا؟ أي: علمت. وليس هذا من الخبر بمعنى التجربة. وقد روي ذلك عن عطاء في هذه الآية قال: (يريد لم يخبر من علم الغيب شيئًا) [5] . وهو بعيد مع قوله: {لَمْ تُحِطْ بِهِ} ولفظ الإحاطة يستعمل في معنى العلم لا في معنى التجربة، فقوله: {لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} كقولك: لم تحط به علمًا.
69 - {قَالَ} موسى {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا} قال الكلبي: (يقول لا أسألك عن شيء حتى تكون أنت تحدثني) [6] وَلَا أَعْصِي لَكَ
(1) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 301.
(2) ذكر السمرقندي في"بحر العلوم"2/ 306 بدون نسبة، وكذلك القرطبي 11/ 16.
(3) "الكشف والبيان"3/ 391 أ. وذكر نحوه بدون نسبة:"جامع البيان"15/ 283،"النكت والعيون"3/ 326.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 302.
(5) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر:"جامع البيان"15/ 283،"الكشف والبيان"3/ 391 أ،"النكت والعيون"3/ 326، وذكر السيوطي في"الدر المنثور"4/ 420 نحوه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعزاه لعبد بن حميد، وابن مردويه.
(6) ذكره نحوه السمرقندي في"بحر العلوم"2/ 306 بدون نسبة.