الشيئان مجازهما واحدًا في ضر أو نفع فذكروا أحدهما علم أن الآخر مثله، فلما ذكر الحرَّ صار كأنه ذكر البرد أيضًا، لما يعلم أنها لا تقي شيئًا دون شيء [1] .
وقوله تعالى: {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} قال المفسرون: يعني دروع الحديد [2] ، ومعنى البأس: الشدة، ويريد هاهنا شدة الطعن والضرب والرمي [3] .
وقوله تعالى: {كَذَلِكَ} أي مِثْل ما جعل هذه الأشياء، وخلقها لكم وأنعم بها عليكم، {يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} يريد: نعمة الدنيا؛ لأن [4] الخطاب لأهل مكة يدل على هذا.
قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} قال ابن عباس: لعلكم يا أهل مكة تُخْلِصون لله الربوبية وتعلمون أنه لا يقدر على هذا أحدٌ غيره [5] ، فتوحدوه وتصدقوا أنبياءه، ثم قال بعد أن بَيَّنَ لهم الآيات:
82 - {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} أي عليك أن تُبلِّغَ الرسالةَ
(1) أورده في"التعازي والمراثي"ص39، مختصرًا جدًا؛ قال: وكذلك قوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} ، ولم يذكر البرد، وانظر:"تفسير الفخر الرازي"20/ 94، عنه بمعناه، وأبي حيان 5/ 524 مختصرًا، و"تفسير الألوسي"14/ 205، مختصرًا.
(2) ورد في"تفسير مقاتل"1/ 206 أ، بلفظه، والسمرقندي 2/ 245، بنصه، وهود الهواري 2/ 381، بلفظه، والثعلبي 2/ 161 أ، بنحوه، وانظر:"تفسير الزمخشري"2/ 339، وابن كثير 2/ 639 - 640.
(3) انظر:"تفسير الفخر الرازي"20/ 94، بنصه بلا نسبة.
(4) في (أ) ، (د) : (أن) ومطموسة في (ع) ، والمثبت من (ش) .
(5) انظر:"تفسير الفخر الرازي"20/ 94، والخازن 3/ 129، بلا نسبة.