أي: أكله، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد [1] في قوله نرتع: نتكالأ ونتحارس بعضنا بعضًا، وعلى هذا فهو افتعال من الرعاية بمعنى الحفظ، لا من رعي الماشية.
وقال بعض أهل المعاني: أصل الرتع للمال، ثم يستعمل في الإنسان على معنيين، أحدهما: الاتساع في البلاد بالذهاب في جهاتها من اليمين والشمال، والآخر: التصرف في الشهوات وضروب الملاذ، يقال: رتع فلان في ماله، إذا أنفقه في شهواته.
وقوله تعالى: {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} قال ابن عباس [2] : يريد من كل ما تخافه عليه.
13 -وقوله تعالى {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ} خبر عما يوجبه شدة الإشفاق من الحزن عن الفراق، فقال يحزنني ذهابكم، وأخاف أن يأكله الذئب.
قال الكلبي وغيره من المفسرين [3] : إن يعقوب عليه السلام رأى في النوم ذئبًا عدا على يوسف، فكان حذرًا عليه، خائفًا من تناول الذئب له، لرؤياه التي رآها.
وقال آخرون: إنما خاف عليه يعقوب الذئب؛ لأن أرضهم كانت مذأبة، ذكره مقاتل بن سليمان وغيره [4] .
(1) الطبري 12/ 159، وابن أبي حاتم 7/ 2107 أ، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور"4/ 14، والثعلبي 7/ 65 ب، وابن عطية 7/ 448.
(2) القرطبي 9/ 140.
(3) الثعلي 7/ 65 ب، والبغوي 4/ 220، و"زاد المسير"4/ 188، و"تنوير المقباس"ص 147.
(4) "تفسير مقاتل"151 أ، و"زاد المسير"4/ 188، الرازي 18/ 97.