بعدًا من رحمة الله للقوم المتخذين من دونه إلها، قال أهل المعاني: معناه أبعدهم الله من الخير بعدًا على جهة الدعاء، ويجوز أن يكون [الله قال لهم ذلك] [1] ، ويجوز أن يكون من قول المؤمنين، وهو منصوب على المصدر.
45 -قوله: {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} ، اختلف المفسرون في قوله: {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} ؛ فقال عكرمة عن ابن عباس [2] : إنه لَابنُه ولكنه خالفه في النية والعمل، فذلك الذي فرق بينهما، ونحو هذا قال محمد بن إسحاق [3] ، والكلبي [4] ومقاتل [5] : قالوا هو وابنه من صلبه.
وروى ابن عيينة عن عمار الدهني قال: قلت لسعيد بن جبير كان ابنه؟ فقال: يا بني إن الله لا يكذب [6] ، {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ} ، وذهب طائفة إلى أن هذا الذي خالف نوحًا كان ابن امرأته، ولم يكن ابن صلبه [7] .
روي عن علي رضي الله عنه أنه قرأ [8] : (ونادى نوح ابنها وكان في معزل) وروى إسرائيل عن جابر عن ابن جعفر الباقر [9] في قوله {إِنَّ ابْنِي}
(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .
(2) الطبري 12/ 51، الثعلبي 7/ 45 أ، ورجحه البغوي 181،"زاد المسير"4/ 113، القرطبي 9/ 45 ورجحه. وابن كثير 2/ 489 ورجحه وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2039، وسعيد بن منصور كما في"الدر"3/ 603.
(3) "الوسيط"2/ 575،"البداية والنهاية"1/ 113.
(4) "الوسيط"2/ 575.
(5) "تفسير مقاتل"146 أ.
(6) "تفسير سفيان بن عيينة"268.
(7) الطبري 12/ 49، الثعلبي 7/ 45 أ، البغوي 4/ 181،"زاد المسير"4/ 113.
(8) أخرجه ابن الأنباري في"المصاحف"وأبو الشيخ كما في"الدر"3/ 603.
(9) الطبري 12/ 50، والرواية عن أبي جعفر الباقر، الثعلبي 7/ 44 ب، البغوي =