وقال مقاتل: ثم أخبر الله عن المؤمنين فقال: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ} ألا يتزوجوا إلا أربع نسوة بمهر وبينة وهذا قول جميع المفسرين [1] ، قالوا: فرضنا على أمتك ألا يتجاوز الأربع ولا ينعقد نكاحهم إلا بالأولياء والشهود [2] .
قوله: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} قال أبو إسحاق: (ذلك اليمين لا يكون إلا ما يجوز سبيه) [3] ممن يجوز حربه، فأما من كان له عهد فلا.
وقال صاحب النظم: انتظمت هذه الآية مجاوزة الأربع للنبي -صلى الله عليه وسلم- والهبة، وكان له أن يصطفي من النبي من شاء نبه الله بهذا على من خصه به [4] دون غيره من أمته؛ لأنه لم يبح لهم من هذه الأصناف التي عددها في التحليل له شيئًا.
قوله -عز وجل-: {لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} . فيه تقديم، والمعنى: خالصة لك من دون المؤمنين كي لا يكون عليك، [أي: أحللنا لك ما ذكرنا لكي لا يكون عليك] [5] ضيق في أمر النكاح ومنع من شيء تريده. {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} في التزويج بغير مهر للنبي -عليه السلام- {رَحِيمًا} به في تحليل ذلك. قاله مقاتل [6] .
51 -قوله -عز وجل-: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} ذكرنا الكلام
(1) انظر:"تفسير مقاتل"94 أ.
(2) انظر:"الطبري"22/ 23 - 24،"الماوردي"4/ 415،"زاد المسير"6/ 406.
(3) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 233.
(4) هكذا في النسخ! ولعل الصواب: على ما خصه به.
(5) ما بين المعقوفين مكرر في (أ) .
(6) انظر:"تفسير مقاتل"94 أ.