فهرس الكتاب

الصفحة 4065 من 13748

والآية تدل على أن شرع عيسى كان شرع موسى [1] .

47 -قوله تعالى: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} .

قال أهل المعاني: قوله: {وَلْيَحْكُمْ} يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون التقدير: وقلنا: ليحكم أهل الإنجيل [2] ، فيكون هذا إخبارًا عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم بما تضمنه الإنجيل. ثم حذف القول؛ لأن ما قبله من قوله: {وَكَتَبْنَا} [المائدة:45] ، {وَقَفَّيْنَا} [المائدة: 46] يدل عليه. وحذف القول كثير كقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ} [الرعد:23 - 24] [3] .

والثاني: أن يكون قوله: {وَلْيَحْكُمْ} ابتداء أمر للنصارى بالحكم بما في كتابهم [4] .

فإن قيل على هذا: كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن؟

قيل: إن أحكام الإنجيل كانت موافقة لأحكام القرآن [5] .

وقيل: إن المراد من هذا الحكم الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان في الإنجيل ذكر وجوب التصديق به، فهذا الأمر راجع إلى ذلك [6] .

(1) وذلك فيما لم ينسخه شرع عيسى، انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 264.

(2) انظر:"الكشاف"1/ 342.

(3) انظر:"المسائل الحلبيات"ص 240، قال أبو علي في آية الرعد: أي يقولون.

(4) انظر: الطبري في"تفسيره"6/ 265،"الحجة"3/ 228، البغوي في"تفسيره"3/ 65،"زاد المسير"2/ 369.

(5) ليس هذا على إطلاقه، بل الكثير من الإنجيل، أو الأكثر -خاصة في الفروع- منسوخ بالقرآن. انظر: القرطبي في"تفسيره"6/ 209.

(6) انظر: القرطبي في"تفسيره"6/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت