من أعمالنا {وَلَا كَبِيرَةً} يريد: الشرك) [1] . وقال سعيد بن جبير: (الصغيرة: اللمم، والكبيرة: الزنا) [2] .
وقوله تعالى: {إِلَّا أَحْصَاهَا} أي: عدَّها، وأثبتها، وكتبها، وحفظها، كل هذه ألفاظ المفسرين [3] . والمعنى: إني أحصيت وأثبت في الكتاب. فأضيف الإحصاء إلى الكتاب توسعًا.
قال قتادة في هذا: (اشتكى القوم -كما تسمعون- الإحصاء، فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه) [4] .
وقوله تعالى: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} أي: في الكتاب مكتوبًا مثبتًا ذكره. {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} قال الزجاج: (أي: يعاقبهم، فيضع العقوبة موضعها في مجازاة الذنوب، قال: وأجمع أهل اللغة: أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه) [5] .
وتأويل هذا: أنه لا يعاقب أحدًا بغير جرم، وهو معنى قول الضحاك: (لا نأخذ أحدًا بجرم لم يعمله) [6] .
50 -قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} قال المفسرون:
(1) ذكره القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"10/ 418 بلا نسبة.
(2) "معالم التنزيل"5/ 177،"الكشاف"2/ 393،"الجامع لأحكام القرآن"10/ 419،"البحر المحيط"6/ 135.
(3) "جامع البيان"15/ 258،"معالم التنزيل"5/ 177،"الكشاف"2/ 393،"أضواء البيان"4/ 116.
(4) "جامع البيان"15/ 258،"النكت والعيون"3/ 313،"الجامع لأحكام القرآن"10/ 419،"الدر المنثور"4/ 411.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 293.
(6) "معالم التنزيل"5/ 178،"الجامع لأحكام القرآن"10/ 419.