أمر الله تعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يذكر هؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء قصة إبليس، وما أورثه الكبر، فقال: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ} أي: واذكر يا محمد {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد أن ملائكة السماء الدنيا يقال لهم: الجن) [1] . مقل قوله: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} [الصافات: 158] يعني حين قالوا: الملائكة بنات الله. وكان ابن عباس يقول: (لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود) [2] .
وروى سعيد عن قتادة قال: (كان من قبيل من الملائكة يقال لهم: الجن) [3] . وقال شهر بن حوشب: (كان إبليس من الجن الذين ظفر بهم الملائكة) [4] .
وقال الحسن: (ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس) [5] .
وقد ذكرنا الخلاف في هذا في سورة البقرة عند ذكر قصة آدم بالشرح [6] [7] .
(1) "جامع البيان"15/ 259،"زاد السير"5/ 153،"المحرر الوجيز"9/ 329.
(2) "جامع البيان"15/ 260،"الدر المنثور"4/ 412.
(3) "جامع البيان"15/ 260،"تفسير القرآن"للصنعاني 1/ 404،"الدر المنثور"4/ 412.
(4) "جامع البيان"15/ 261،"البحر المحيط"6/ 136،"الدر المنثور"4/ 413،"روح المعاني"15/ 292.
(5) "جامع البيان"15/ 260،"معالم التنزيل"5/ 178،"النكت والعيون"3/ 312.
(6) عند قوله سبحانه في سورة البقرة (34) {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] .
(7) والذي عليه كثير من المفسرين رحمهم الله تعالى أن إبليس كان من الملائكة، أو =