فهرس الكتاب

الصفحة 6903 من 13748

6 -قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} ، قال ابن عباس [1] : يريد العذاب قبل الرحمة [2] .

وقال أبو إسحاق [3] : أي يطلبون العذاب بقولهم {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} [الأنفال: 32] قال المفسرون [4] : يعني مشركي مكة؛ سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتيهم العذاب استهزاءً منهم بذلك، كما أخبر عنهم في آية أخرى بقوله {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ} [الأنفال: 32] الآية، فالمراد بالسيئة هاهنا العقوبة المهلكة والعذاب، والحسنة هي العافية والرخاء، والله تعالى صرف عمن بعث إليه محمد - صلى الله عليه وسلم - عقوبة الاصطلام [5] ، وأخّر تعذيب مكذبيه إلى يوم القيامة، فذلك التأخير هو الحسنة.

قال أهل المعاني: وهي إحسانه بالإنظار في حكم [6] الله أن يمهل هذه الأمة للتوبة، ثم يأخذ من أقام على الكفر بالعقوبة، وهؤلاء الكفار استعجلوا العذاب قبل إحسان الله معهم بالإنظار.

وقوله تعالى {وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ} العرب [7] تقول

(1) "زاد المسير"4/ 305.

(2) ما بين المعقوفين ساقط من (أ) ، (ج) .

(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 139.

(4) الثعلبي 7/ 121 ب، والطبري 13/ 105، وقد روى هذا المعنى عن قتادة وغيره، و"زاد المسير"4/ 305، والقرطبي 9/ 284.

(5) الاصطلام: الاستئصال، واصطُلِمَ القوم: أبيدوا، والاصطلام: إذا أبيد قوم من أصلهم. انظر:"تهذيب اللغة" (صلم) 2/ 2047، و"اللسان" (صلم) 4/ 2489.

(6) في (ب) : (في حلم) .

(7) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3342، واللسان" (مثل) 7/ 4135."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت