الأَلبَابِ [1] وإضافته إلى أولي الألباب يدل على أن [2] المراد به النظر والتفكر، وزعموا أن في حرف أبي: (تتذكر) بالتاء [3] . والمعنى: أولا يتدبر ويتفكر هذا الجاحد في أول خلقه. ومن قرأ بالتخفيف من الذكر أراد هذا المعنى أيضا، وقد ترد الخفيفة أيضًا بهذا المعنى كقوله: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} [4] ، {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} [5] . ثم أقسم أنه يحشرهم.
68 -فقال: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ} أي: لنجمعنهم في المعاد. قال الكلبي: (يعني الذين أنكروا البعث) [6] .
وقوله تعالى: {وَالشَّيَاطِينَ} أي: ولنحشرن الشياطين قرناء معهم قال المفسرون: (يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة) [7] . وذلك أن ذكر حشر الشياطين مع حشرهم يدل على أنهم يجمعون معهم.
وقوله تعالى: {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا} قال المفسرون: (في جهنم) [8] . وذلك أن حول الشيء يجوز أن يكون خارجه، ويجوز أن يكون
(1) سورة الرعد (19) ، وسورة الزمر (9) .
(2) قوله: (أن) ساقط من نسخة (س) .
(3) "المحرر الوجيز"9/ 506،"الكشاف"2/ 418،"زاد المسير"5/ 252،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 131،"البحر المحيط"6/ 207،"الحجة للقراء السبعة"5/ 204.
(4) سورة المزمل (19) ، وسورة الإنسان (29) .
(5) سورة المدثر (55) ، وسورة عبس (12) .
(6) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر:"المحرر الوجيز"9/ 506،"معالم التنزيل"5/ 245،"زاد المسير"5/ 252،"لباب التأويل"4/ 254.
(7) "معالم التنزيل"5/ 245،"الكشاف"2/ 418،"زاد المسير"5/ 252،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 132،"البحر المحيط"6/ 208.
(8) "معالم التنزيل"5/ 245،"زاد المسير"5/ 252،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 133.