فهرس الكتاب

الصفحة 11925 من 13748

وقال أبو إسحاق: أي إنما يعملون ما يحتاجون إليه في معايشهم، وقد نبذوا أمر الآخرة وراء ظهورهم [1] ، وهذا معنى قول الكلبي، وذكر الفراء القولين [2] .

ثم عزّى نبيه -صلى الله عليه وسلم-، قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ} أي أنه عالم بهم فهو يجازيهم بما يستحقون {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} ، قال ابن عباس: يريد قبل أن يخلق الخلائق [3] . والمعنى أنه أعلم بالفريقين لأنه علمهما قبل خلقهما فلا يذهب عليه جزاؤهما.

ثم أكد هذا المعنى بقوله: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} قال صاحب النظم: هذا فصل معترض.

قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا} متعلق بمعنى الآية وهو قوله: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ} الآية. والمعنى أنه أعلم بهم فإذا كان أعلم بهم جازى كلاًّ بما يستحقه.

واللام في قوله: {لِيَجْزِيَ} لام العاقبة [4] ، وهو أن علمه بالفريقين أدى إلى جزائهم باستحقاقهم.

31 -وقوله: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} إخبار عن قدرته وسعة ملكه؛ وهذا فيما يؤكد الجزاء, لأنه إنما يقدر على مجازاة المحسن والمسيء إذا كان كثير الملك واسع المقدرة، ثم أن هذه المعاني، وهي

(1) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 74.

(2) انظر:"تنوير المقباس"5/ 297، و"معاني القرآن"للفراء 3/ 100.

(3) لم أجده.

(4) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"17/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت