ونحو هذا روى الزهري عن سعيد بن المسيب [1] .
1 -قوله -عز وجل-: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} الآية، ومعى البراءة في اللغة: انقطاع العصمة، يقال: برئت من فلان أبرأ براءة، أي: انقطعت بيننا العصمة ولم يبق بيننا علقة، ومن هذا يقال: برئت من الدين، وليس فيها إلا لغة واحدة، كسر العين في الماضي، وفتحها في المستقبل، ويقال: بريء إلى فلان من كذا، أي: أخبره أنه [2] بريء منه.
ومعنى {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي: براءة الله، فلما نون أدخل"من"كما تقول: هذا فضل الله، ورحمة الله، ثم ينون فتدخل"من"، فتقول: فضل من الله ورحمة منه.
قال المفسرون:"أخذت العرب تنقض عهودًا بينهم [3] وبين"
= 2/ 376 - 377، ولم أجد من قال: إن هذا الأسماء تطلق على سورة الأنفال.
ج- حديث أبي هريرة في تأمير أبي بكر على الحج سنة ثمان وفيه: (ثم أردف النبي -صلى الله عليه وسلم- بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة) . رواه البخاري (4655) ، كتاب التفسير، باب قوله {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} .
فالحديث يوحي بأنها سورة مستقلة، وأن أولها قوله تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ} .
د- حديث علي -رضي الله عنه- قال:"لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة"الحديث، رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على"المسند"1/ 151. قال أحمد شاكر: إسناده حسن. انظر:"المسند"بشرح أحمد شاكر 2/ 322 رقم (1296) .
وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد"7/ 104 رقم (11039) : (فيه محمد بن جابر السحيمي، وهو ضعيف، وقد وثق. اهـ. والحديث نص في بيان أول سورة براءة.
(1) لم أعثر على مصدر هذا القول.
(2) في (ى) : (أني) .
(3) في (م) : (بينها) .