واختار أبو عبيد هذا القول [1] . ومن الدين بمعنى الحساب قوله: {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [التوبة: 36] أي: ذلك الحساب [2] الصحيح، والعدد المستوي [3] .
وقيل في قوله:"الكيس من دان نفسه [4] ": أي حاسبها. وخص هذا اليوم بأنه مالكه، تعظيما لشأنه وتهويلا لأمره، كقوله: {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) } [العاديات: 11] وهو خبير سائر الأيام. وللدين معان كثيرة في اللغة [5] ، وكل موضع انتهينا إليه من القرآن ذكرنا ما فيه.
5 -قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [6] . اختلفت [7] مذاهب النحويين في هذا الحرف، وأنا ذاكر لك هنا منها ما يحتمله هذا الكتاب [8] . ذهب الخليل
= 1/ 157 (رسالة دكتوراه) ، وانظر:"تأويل مشكل القرآن"لابن قتيبة ص 453،"نزهة الأعين النواظر"لابن الجوزي ص 295.
(1) انظر:"غريب الحديث"لأبي عبيد 1/ 439.
(2) انظر:"تفسير الثعلبي"1/ 28/ ب، وفسر الطبري (الدين) في آية التوبة ويوسف بأنه الدين القويم المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وفي آية الروم فسره: بالمستقيم، ثم قال: وقد وجه بعضهم معنى الدين في هذا الموضع إلى الحساب، (تفسير الطبري) 10/ 126، 12/ 220، 20/ 42، انظر:"تأويل مشكل القرآن"ص 454.
(3) "تهذيب اللغة" (دان) 2/ 1136.
(4) الحديث أخرجه الترمذي عن شداد بن أوس، وقال: حديث حسن. الترمذي (2459) ، أبواب صفة القيامة، وابن ماجه (4260) كتاب: الزهد، باب: ذكر الموت، والإمام أحمد في"مسنده"4/ 122، وهو بنصه في"تهذيب اللغة" (دان) 2/ 1136.
(5) انظر:"تهذيب اللغة" (دان) 2/ 1136،"معجم مقاييس اللغة" (دين) 2/ 319،"إصلاح الوجوه والنواظر"للدامغاني ص 178،"نزهة الأعين النوظر في علم الوجوه والنظائر"ص 295.
(6) في (ج) : (نحبد) تصحيف.
(7) في (ب) : (اختلف) .
(8) ما ذكره الواحدي عن (إياك) نقله عن أبي الفتح ابن جني من كتاب"سر صناعة الإعراب"=