والمخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا [1] قلت: لا يجادلنّك فلان، فهو بمنزلة لا تُجادلنَّه. ولا يجوز هذا في قولك: لا يضربنك فلان، وأنت تريد لا تضربه. ولكن لو قلت: لا يضاربنّك فلان، لكان [2] كقولك: لا تضاربن فلانًا. هذا كلام أبي إسحاق [3] .
وقوله: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} قال مقاتل بن سليمان: يعني إلى معرفة ربك وهو التوحيد [4] .
وقال ابن عباس: يريد قم بشرائع الحنيفية. والمعنى على هذا: ادع إلى الإيمان به وإعمال ما شرع من الشريعة.
قوله: {إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى} دين {مُسْتَقِيمٍ} وهو قال ابن عباس: لم يخلق دينًا أقوم ولا أفضل منه ولا أحب إلى الله -عز وجل-
68، 69 - قوله: {وَإِنْ جَادَلُوكَ} قال الكلبي: خاصموك في أمر الذبيحة [5] .
وقال مقاتل: جادلوك في أمر الذبائح [6] . يعني هؤلاء النفر.
{فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} قال ابن عباس: يريد من تكذيبهم
(1) في (أ) : (وإذا) .
(2) (لكان) : ساقط من (ظ) .
(3) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 437. مع اختلاف يسير.
وقيل معنى"فلا ينازعنك في الأمر": فلا تتأثر بمنازعتهم لك ولا يصرفك ذلك عمّا أنت عليه من الحق. وهذا كقوله {وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} [القصص: 87] أشار إليه ابن كثير 3/ 334.
(4) "تفسير مقاتل"2/ 28 أ.
(5) ذكره ابن الجوزي 5/ 449 ولم ينسبه لأحد.
(6) "تفسير مقاتل"2/ 28 أ.