مؤيد من قبل الله بعدما كان واحدا لا ناصر له، وإنما كان الاختيار هذا القول لأنهم لم يكونوا رأوا فتح القرى ومكة ثم رأوه فيما بعد، وأما الشمس والقمر وهلاك الأمم فهو مما قد رأوه فلا يقال فيه (سَنُرِيهِمْ) إلا أن يحمل على معني سنعرفهم ونفتح أبصار قلوبهم حتى يستدلوا بها على توحيد صانعها، وليس يليق هذا المعنى بما قبله وهو قوله: (إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) والمراد به القرآن ولا بما بعده، وهو قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) قال مقاتل: يكف بربك شاهدا أن القرآن من الله (1) ، والمعنى أنه شاهد الأشياء لا يغيب عنه منها شي.
قال أبو إسحاق: ومعنى الكفاية ها هنا: أن الله عز وجل قد بين لهم ما فيه كفاية في الدلالة (2) .
قال الفراء: إن شئت جعلت (أنه في موضع خفض على التكرير(أو لم يكف بربك بأنه) وإن شئت جعلته رفعا على قولك: أو لم يكف بربك شهادته على كل شيء والرفع أحب إلي (3)
وقال الزجاج: موضع (أنه) نصب المعني: أو لم يكف لأنه على كل شيء شهيد (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: تفسير مقاتل، 449/ 3.
(2) انظر: معاني القرآن"للزجاج 392/ 4"
(3) انظر: معاني القرآن، للفراء 3/ 21.
(4) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 392/ 4
(5) انظر: تنوير المقباس"ص 482، تفسير مقاتل"449/ 3.