عناد الحق وتركوا الإيمان، فهؤلاء لا تغني عنهم الآيات؛ لأنهم لا يستدلون بها، ولا النذر؛ لأنهم لا ينتفعون بإنذارهم ووعظهم [1] .
102 -قوله تعالى: {فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ} الآية، ذكرنا في سورة البقرة والأنعام معنى هذا الاستفهام عند قوله: {فَهَلْ يَنْظِرُونَ} ، [البقرة: 210] ، [الأنعام: 158] ، وقوله تعالى: {إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ} يعني: إلا أيامًا مثل أيام الأمم الماضية المكذبة في وقوع العذاب والحسرة [حين لا تنفع الندامة، ولا يحتاج إلى ذكر العذاب والحسرة] [2] ؛ لأن أيام تلك الأمم في وقوع العذاب بهم معروفة مشهورة، وقال أكثر المفسرين: إلا مثل وقائع الله تعالى فيمن سلف قبلهم من الكفار، مثل قوم نوح وعاد وثمود [3] ، وروى الحراني، عن ابن السكيت: العرب تقول: الأيام، في معنى الوقائع، يقال هو عالم بأيام العرب، يريد: وقائعها، وأنشد:
وقائع في مُضَر تسعة ... وفي وائل كانت العاشرة [4]
فقال: تسعة، وكان ينبغي أن يقول: تسع، ولكنه ذهب إلى
(1) لم أقف عليه.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (ى) .
(3) انظر:"تفسير ابن جرير"11/ 175 - 176، والثعلبي 7/ 31 أ، والبغوي 4/ 154، والزمخشري 2/ 255، والقول مروي عن قتادة، انظر:"الدر المنثور"3/ 574.
(4) لم أهتد لقائله، وانظره بلا نسبة في: المصدر التالي، وفي"لسان العرب" (يوم) 8/ 4975، و"الأشباه والنظائر"5/ 236، 257، و"الإنصاف"2/ 769، و"الدرر اللوامع"6/ 169، و"مجالس ثعلب"2/ 490، و"بدائع الفوائد"3/ 235، و"همع الهوامع"3/ 254.