كما قال (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) [البقرة: 235] يريد: النكاح وكما قال: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) [المائدة: 6] والمراد أو قضي أحد منكم حاجته (1)
وقوله: (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا) خطاب للجلود كما يخاطب الآدميون وذلك أنها لما كانت نطقت وخوطبت أجريت مجرى الآدمي كقوله: (رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) [يوسف: 4] قوله تعالى: (أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) عام، ومعناه كل شيء مما ينطق. قوله تعالى: (وهو خلقكم) ابتداء خطاب من الله تعالى وليس من جواب الجلود في شيء.
22 -قوله تعالى: (وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ) أي: ما كنتم تستترون من ذلك لأنكم ما کنتم تظنون ذلك فحذف (من) وهو توبيخ لهم، قال مجاهد: ما كنتم تتقون (2) ذلك، وقال قتادة: ما كنتم تظنون (3) ، وكلاهما معنى وليس بتفسير والتفسير ما ذكره السدي وما كنتم تستخفون (4) ، وقوله: (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ) الآية. قال ابن عباس: وذلك أن الكفار كانوا يقولون إن الله لايعلم ما في أنفسنا ولكن يعلم ما يظهر (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: معاني القرآن، للفراء 16/ 3.
(2) أخرج ذلك الطبري في تفسيره، 12/ 108 عن مجاهد، ونسبه الماوردي 5/ 176، والبغوي 170/ 7 لمجاهد.
(3) أخرج ذلك الطبري عن قتادة، ونسبه الماوردي لقتادة.
(4) أخرج ذلك الطبري عن السدي، ونسبه البغوي لأكثر أهل العلم، وذكره ابن الجوزي ولم ينسبه، انظر: زاد المسيره 7/ 251
(5) ذكر ذلك ابن الجوزي، والمؤلف في «الوسيط» 4/ 30 عن ابن عباس.