والمراد بالظالمين الذين وصفوا بالافتراء على الله والتكذيب بآياته، بين أنهم ظالمون لأنفسهم بإهلاكهم إياها.
22 -وقوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} العامل في {يَوْمَ} محذوف على معنى: واذكر يوم نحشرهم. وقيل [1] : (إنه معطوف على محذوف، كأنه قيل: {لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} أبدًا {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} ) .
وقوله تعالى: {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ} اختلفوا في وجه هذا السؤال فقال مقاتل: (إن المشركين في الآخرة لما رأوا تجاوز الله تعالى عن أهل التوحيد قال بعضهم لبعض: إذا سئلتم فقولوا: إنا موحدون، فلما جمعهم الله قال [لهم] [2] :( {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} ) [3] ، فعلى هذا إنما سئلوا ليعلموا أن الله تعالى يعرف أنهم أشركوا به في دار الدنيا، وأنه لا ينفعهم الكتمان.
وقال غيره من المفسرين: (إن المشركين كانوا يزعمون أن آلهتهم تشفع لهم عند الله، فقيل لهم يوم القيامة: {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}
= و"المجمل"3/ 705، و"مقاييس اللغة"4/ 450، و"المفردات"ص 644، و"اللسان"2/ 547 (فلح) .
(1) هذا قول الطبري في"تفسيره"7/ 165، وعليه يكون الكلام متصلاً، وقال الكرماني في"غرائبه"1/ 356: (هذا قول غريب) ، وأكثرهم على أن قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} كلام مستأنف.
وانظر:"القطع والائتناف"1/ 221، و"المكتفي"للداني ص 248، وابن عطية في"تفسيره"5/ 156، و"التبيان"1/ 327، و"الفريد"2/ 133، و"البحر"4/ 94، و"الدر المصون"4/ 571.
(2) لفظ: (لهم) ساقط من (ش) .
(3) "تفسير مقاتل"1/ 555.