قوله: {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} قال: سائح [1] .
وذكر بعض أصحاب المعاني أن معينًا فعيل من أمعن إذا أسرع. فهو فعيل بمعْنى مفعل [2] .
51 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا} اختلفوا في هذا الخطاب:
فذهب قوم إلى أنه خطاب لجميع الرسل، كأنَّه إخبار عمل قيل لهم. وهذا قول الضحاك، ومعنى قول ابن عباس- في رواية عطاء [3] .
ويدل على هذا حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-"وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} وقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [البقرة: 172] الحديث [4] ."
(1) "الإغفال"لأبي علي الفارسي 2/ 1137 - 1140 مع تصرف -وأثره سعيد- الذي روه أبو علي في الإغفال رواه الطبري 29/ 23 من طريق سالم، عنه بلفظ: ظاهر.
(2) لم أقف عليه. وانظر:"لسان العرب"13/ 409 (معن) .
(3) ذكر البغوي 5/ 420، والرازي 23/ 104، والقرطبي 12/ 128 هذا القول من غير نسبة لأحد.
وهذا القول هو أقرب الأقوال، لأنَّه أوفق للفظ الآية. قاله الرازي 23/ 104 ولدلالة الحديث الذي ساقه الواحدي.
وهو نداء خطاب لجميع الرسل باعتبار زمان كل واحد منهم، فدخل فيه محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو القول الثاني- وعيسى -صلى الله عليه وسلم- وهو قول ابن جرير- دخولاً أوّليًّا.
وإنَّما ذكر أن الرسل نودوا بذلك ووصُّوا به، ليعتقد السامع أن أمرًا نودي له جميع الرسل ووصُّوا به حقيقٌ أن يؤخذ به ويعمل عليه. قاله الزمخشري 3/ 34.
(4) رواه الإمام أحمد في"مسنده"2/ 328، ومسلم في"صحيحه"كتاب الزكاة - باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها 2/ 703، والترمذي في"جامعه"(كتاب التفسير- باب: ومن سورة البقرة 8/ 333 - 334.