نسبي وأضع أنسابكم، أين المتقون أين المتقون؟" [1] ."
وقال أهل العلم: هذا في الزجر عن الازدراء بالناس والتحقير لهم لأجل النسب والاستطالة على من يكون حاصل [2] النسب والتفاخر بالآباء والأجداد، فأما اعتبار النسب في الكفاءة فإن ذلك متفق عليه، والأصل فيه شيئان: نسب يتصل برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو سبب ثان وهو العلم الموروث عنه -صلى الله عليه وسلم-، وقد نبه على هذا بقوله:"كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي" [3] ، فأما نسب الأمراء والوزراء والرؤساء والظلمة، فذلك مما لا يشترط في الكفاءة، والتقوى تشترط كما يشترط أصل الدين.
14 -قوله: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} نزلت في بني أسد بن خزيمة [4] ، أتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنة جدبة وأظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر، إنما أتوا يطلبون الصدقة، هذا قول ابن عباس
(1) أخرج ذلك الثعلبي في"تفسيره"10/ 171 ب عن أبي هريرة، وأورده السمرقندي في"تفسيره"3/ 266 ولم ينسبه، وأورده القرطبي في"الجامع"16/ 345 ونسبه لأبي هريرة، وأخرجه الحاكم عن أبي هريرة وقال: هذا حديث عال غريب الإسناد والمتن ولم يخرجاه، وقال الذهبي: غريب، قلت: المخزومي ابن زبالة ساقط. انظر:"المستدرك"كتاب التفسير، سورة الحجرات 2/ 463 - 464.
(2) كذا رسمها في الأصل.
(3) أخرجه الإمام أحمد في"المسند"4/ 323 من حديث المسور بن مخرمة.
(4) هم: بنو أسد حي من بني خزيمة من العدنانية وهم بنو أسد بن خزيمة بن مدركة وكان لأسد هذا من الولد: دودان، وكاهل، وعمرو، وصعب، وحلمة، قال في العبر: وهم بطن كبير متسع وذو بطون قال وبلادهم مما يلي الكرخ من أرض نجد في مجاورة طي، قال: ويقال: إن بلاد طي كانت لبني أسد فلما خرج بنو طي من اليمن غلبوا على سلمى وأجا، وقد تفرقوا بعد ذلك في الأقطار ولم يبق لهم حي. انظر:"نهاية الأرب"للقلقشندي ص 47.