فهرس الكتاب

الصفحة 10138 من 13748

بعضها [1] . وعلى هذا الاستثناء من المساكن، يعني: أن بعضها مسكون فيه. وهذا القول هو اختيار الفراء؛ قال: يقول: قليل منها سُكن، وأكثرها لم يسكن، وهي خَرِبَة [2] .

ورُدَّ عليه هذا بأن قيل: لو كان الاستثناء من المساكن، كان الوجه فيه الرفع، كقولك: القوم لم يُضرب إلا قليلٌ، ترفع إذا كان المضروب قليلاً، فإذا نصبت: كان القليل صفة للضرب أي: لم يُضرب إلا ضربًا قليلاً. وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية؛ قال: لم يسكنها إلا المسافر، ومارُّ الطريق يومًا أو ساعة [3] . وعلى هذا التقدير: لم تسكن من بعدهم إلا سكونًا قليلاً. وهذا هو الصحيح معنًى ولفظًا؛ لأن منازل المهلَكين لم يعمر منها شيء، ولم تسكن بتة.

وقوله: {وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} أي: لِما خَلَّفوا بعد هلاكهم [4] ، كقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ} [5] [مريم: 40] وقد مر [6] .

59 -قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى} يعني القرى الكفرة أهلها {حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا} أكثر المفسرين على أن المراد بأمَّها:

(1) "تفسير مقاتل"67 ب.

(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 309.

(3) "تفسير الثعلبي"8/ 150 أ. ونقل الرد على الفراء وقول ابن عباس: القرطبي 13/ 301.

(4) "تفسير مقاتل"67 ب.

(5) "تفسير الثعلبي"8/ 150 أ.

(6) قال الواحدي في تفسير هذه الآية من سورة مريم. أي: نميت سكانها فنرثها ومن عليها؛ لأني أميتهم، وهذا كقوله: {وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} [الحجر: 23] وذكرنا الكلام فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت