فهرس الكتاب

الصفحة 10137 من 13748

وتحويله عنها، فإنه قال: نَصبُكَ المعيشةَ، كقوله: {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] وكنَصْب قوله: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} [النساء: 4] {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} [هود: 77] وقد مر [1] .

وقال الزجاج: نُصب {مَعِيشَتَهَا} بإسقاط في، وأُعملَ الفعلُ، وتأويله: بطرت في معيشتها [2] .

وهذا هو الوجه؛ لأن المعيشة لا تبطر، حتى يقال: كان الفعل لها، فنقل عنها: إنما يُبطر فيها [3] .

قال ابن عباس: حملهم البطر والأشر.

وقال مقاتل: بطروا وأشروا، وتقلبوا في رزق الله، فلم يشكروا نعمه [4] .

وقال عطاء: عاشوا في البطر، فأكلوا رزق الله، وعبدوا الأصنام [5] .

قوله تعالى: {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا} قال مقاتل: لم تسكن بعد هلاك أهلها إلا قليلاً من المساكن، فقد سكن في

(1) "معاني القرآن"للفراء 2/ 308. قال الواحدي في تفسير الآية 4، من سورة النساء: قال الفراء والزجاج: المعنى فإن طابت أنفسهن لكم عن شيء من الصداق فنقل الفعل من الأنفس إليهن، فخرجت النفس مفسرة كما قالوا: أنت حسن وجهًا، والفعل في الأصل للوجه، فلما حول إلى صاحب الوجه خرج الوجه مفسَّرًا لموقع الفعل، ومثله: قررت به عينًا، وضقت به ذرعًا.

(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 150.

(3) وهذا قول الثعلبي 8/ 150 أ: أي: أشرف وطغت وكفرت بربها، وجعل الفعل للقرية، وهو في الأصل للأهل.

(4) "تفسير مقاتل"67 ب.

(5) "تفسير الثعلبي"8/ 150 أ، عن عطاء بن أبي رباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت