وقال آخرون [1] : رحمة الله ههنا: ثوابهُ لأهل طاعته.
وقوله تعالى: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} قال أبو إسحاق [2] : كرَّر (في) ؛ للتأكيد، الذي هو تمكين المعنى في النفس.
وقال غيره [3] : كرَّر (في) ؛ للبيان عن الصفتين [4] ؛ المعنى: أنهم في رحمة الله، وأنهم خالدون فيها، فكل واحدةٍ منهما قائمةٌ بنفسها.
108 -قوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} أي [5] : تلك التي جرى ذكرها، حُجَجُ اللهِ وعلاماتُه.
وصَلح {تِلْكَ} ههنا في موضع (هذه) ؛ لانقضاء الآيات؛ فلمَّا انقضت، صارت كأنها بَعُدَت، فقيل فيها: {تِلْكَ} [6] .
وقال ابن عباس [7] : {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} ، يعنى: القرآن [8] .
وقوله تعالى: {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ} أي: نُعرِّفُك إيَّاها. قال ابن
(1) ممن قال بذلك: الزجاج، في"معاني القرآن"1/ 455، والنحاس، في"معاني القرآن"1/ 458.
(2) في"معاني القرآن"له 1/ 455. وعبارته -هنا- بالمعنى.
(3) لم أقف على هذا القائل.
(4) في (ج) : (البيان عن الصفين) .
(5) من قوله: (أي ..) إلى (وعلاماته) : نقله بنصه عن:"معاني القرآن"للزجاج: 1/ 454.
(6) انظر:"معاني القرآن"للفراء: 1/ 10، 229،"تفسير الطبري"1/ 96.
(7) لم أقف على مصدر قوله. وهو مذكور في (تنوير المقباس) ، المنسوب له: 53. وقد قال بهذا القول: قتادة انظر:"تفسير ابن أبي حاتم"2/ 468.
(8) (القرآن) : مطموسة في (ج) .
وقد اختار المؤلف هذا القول في تفسيره (الوجيز) (المطبوع بهامش(مراح لبيد) : 1/ 113). وذهب إليه القرطبي. انظر:"تفسيره"4/ 169.