قوله تعالى {وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [1] قال مقاتل: يخوفهم بالحساب كأنَّه قد جاء [2] . والمعنى على هذا أنَّه عن قريب يحاسب الكفَّار.
وهذا الوجه سوى ما ذكرنا الوجوه في معنى {سَرِيعُ الْحِسَابِ} [3] في سورة البقرة [4] .
40 - {أَوْ كَظُلُمَاتٍ} قال أبو إسحاق: أعلم الله أن أعمال الكفار إن مثِّلت بما يوجد فمثلها مثل السراب، وإن مثِّلت بما يُرى فهي كهذه [5] الظلمات التي وصف في قوله: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} الآية [6] .
ومعنى قوله (بما يوجد وبما يرى) يعني بالعين وبالأثر [7] . فالتشبيه بالسراب تشبيه بعين، والتشبيه بالظلمات تشبيه بأثر وحدث.
وقال صاحب النظم: الآية الأولى في ذكر أعمال الكفار، ثم رجع إلى ذكر كفرهم فقال: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ} يعني كفرهم، ولم يذكر الكفر هاهنا
(1) ساقط من (ع) .
(2) "تفسير مقاتل"2/ 39 ب وفيه كأنه قد كان.
(3) (الحساب) : ساقطة من (أ) .
(4) ذكر الواحدي في"البسيط"عند قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [البقرة: 202] .. أقوالاً هي على سبيل الاختصار:
1 -أنه سريع الحساب لأنَّه علم ما للمحاسب وما عليه قبل حسابه.
2 -أن المعني: والله سريع المجازاة للعباد على أعمالهم وإن كان قد أمهلهم مدة من الدهر.
3 -أنه سريع الحساب أي الإحاطه والعلم، لأنه لا يحتاج إلى عقد يد ولا وعي صدر ولا روية كالعاجزين.
(5) في (ع) : (كذلك) .
(6) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 48.
(7) في (ع) : (والأثر) .