قال مالك بن دينار (1) : إذا كان يوم القيامة أمر بمنبر فوضع في الجنة ثم نودي يا داود: مجدني بذلك الصوت الحنين الرخيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا؟). (2)
وقوله: (وَحُسْنَ مَآبٍ) قال ابن عباس (3) : وحسن مصير، يريد النعيم الذي لا يصفه واصف، والمآب على هذه الجنة التي هي مآب الأنبياء والأولياء، وحسنه زينته وبهجته وما أعد الله فيه من النعيم.
26 -قوله: ويا داوود) أي: قلنا له يا داود. (إِنَّا جَعَلْنَاكَ) أي: صيرناك. (خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) من بعد من كان قبلك من الأنبياء والملوك، كقوله: (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ) (فاطر: 39]، وقوله:(وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ) [النمل: 62] ، وقوله: (وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ) [الأعراف: 129] ، وقوله: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة: 30] والآخر: صيرناك نذيرا [نور العباد من قبلنا وأمرنا] (4) ، والخليفة الذي يدبر الأمر من قبل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو: علم الأعلام مالك بن دينار السامي الناجي، أبو يحيي البصري الزاهد مولي امرأة من بني ناجية بن سامة بن لؤي، كان أبوه من سبي سجستان، وقيل: من کابل. ولد في أيام ابن عباس، وسمع من أنس بن مالك والأحنف بن قيس والحسن البصري وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم. روي عن سعيد بن أبي عروبة وهمام بن يحي والحارث بن وجيه وخلق غيرهم كثير، وثقه النسائي وابن حبان وغيرهما. مات رحمه الله سنة 127 ه، وقيل: 123 ه، وقيل: 13 0 ه
انظر: تهذيب الكمال» 27/ 13 0 رقم الترجمة 5737، الطبقات الكبرى 293/ 7، «العبر، 1/ 238، اسير أعلام النبلاء، 392/ 0 رقم الترجمة 164
(2) انظر: الوسيط، 3/ 549، وأورده ابن کثير 4/ 32، وعزاه لابن أبي حاتم.
(3) لم أقف عليه عن ابن عباس، وذكر ابن الجوزي في زاد المسيره 123/ 7 نحو القول عن مقاتل.
(4) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: (صيرناك نذيرا تدبر العباد من قبلنا وبأمرنا) .