فهرس الكتاب

الصفحة 7786 من 13748

106 -قوله تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ} يَنْتَصبُ قرآنًا بإضمار فعل، مثل الذي ظهر [1] ، قال أبو علي: (وَقُرْءَانًا) يحتمل أمرين، أحدهما: أن يكون محمولًا على {أَنْزَلْنَاهُ} كأنه قال: بالحق أنزلناه وأنزلنا قرآناً, فانتصابه على أنه مفعول به، والوجه الآخر: أن تعطفه على ما يتصل به كأنه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} وذا قرآن وصاحبَ قرآن [2] ، فحذف المضاف [3] ، وعلى ما ذكر أبو علي -في القول الثاني- يجب أن يكون القرآن نكرة لوصفه له بالجملة من غير الذي، وقد ذكر في قوله: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزمر: 28] أنه يجوز أن يكون نكرة [4] ، وذلك غير جيد لتنكير [5] الاسم العلم [6] ، و {فَرَقْنَاهُ} : فَصَّلناه، قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس [7] .

(1) مذهب سيبويه؛ أن نصبه بفعل مضمر يفسره الظاهر بعدُ؛ أي: وفرقناه قرآنًا،"تفسير ابن عطية"9/ 215.

(2) في (أ) ، (د) ، (ش) : (قرآنًا) . وهو خطأ نحوي ظاهر، والمثبت من (ع) وموافق لما في المصدر.

(3) "المسائل الحلبيات"ص 298، بنصه. وهذا القول فيه تكلف وبعد عن ظاهر القرآن الواضح، وظاهر الآيتين أن الله تعالى وصف القرآن الكريم بثلاث صفات، أنه كله حق لأنه نزل من عنده، والثاني: أن جميع ما فيه حق لا مرية فيه، والثالث: أنه جاء محكمًا مفصلًا وواضحًا بَيّنًا، أو أراد وصفه بأنه نزل منجمًا مفرقًا بحسب الوقائع والأحداث. أملاه عليّ أ. د. فضل عباس، أحد علماء الأردن المعاصرين.

(4) المصدر السابق ص 297، بنحوه.

(5) في (أ) ، (د) ، (ش) : (لنكير) ، والمثبت من (ع) .

(6) وهذه إشارة إلى أنه من القائلين بأن القرآن علم مرتجل، وهي مسألة خلافية بين العلماء في أصل القرآن، هل هو مشتق أو علم مرتجل؟ انظر:"مناهل العرفان"1/ 14، و"المدخل لدراسة القرآن الكريم"ص 17، و"مباحث في علوم القرآن"ص 16.

(7) أخرجه"الطبري"15/ 178 بلفظه من هذه الطريق (صحيحة) ، وورد بلفظه في"تفسير الثعلبي"7/ 123 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت