وكل من تمكن من إزالة منكر يرى قومًا عليه كان واجبًا عليه الإزالة وإذا لم يتمكن فالأولى أن يتباعد عنهم [1] ، فإن لم يتباعد مع سخطه لما يرى لم يضره إن شاء الله [2] .
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} يريد أنهم كما اجتمعوا على الاستهزاء بالآيات يجتمعون في جهنم على العذاب.
وأراد (جامعٌ) بالتنوين، لأنه لم يجمعهم قبل، ولكن حذف التنوين استخفافًا من اللفظ: وهو مراد في المعنى [3] ، وقد تقدمت نظائره.
141 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ} الآية.
وهذا أيضًا من صفة المنافقين.
والتربص بالشيء أن ينتظر به يومًا [4] ، قال الشاعر:
تربَّص بها ريبَ المنونِ لعلها ... تُطَلَّق يومًا أو يموتُ حَليلُها [5]
قال الكلبي: ينتظرون بكم الدوائر.
{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ} أي: ظهور على اليهود.
{قَالُوا} للمؤمنين.
(1) انظر:"بحر العلوم"1/ 398، والقرطبي 5/ 418.
(2) هذا مخالف لظاهر هذه الآية من قوله تعالى: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} .
(3) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 462.
(4) "العين"7/ 120، و"تهذيب اللغة"2/ 1344 (ربص) ، وفي الأخير:"يومًا ما".
(5) في المخطوطة:"أخليلها"، والظاهر أنه تصحيف، انظر:"لسان العرب"3/ 1558 (ربص) . ولم أقف على قائل هذا البيت.