فهرس الكتاب

الصفحة 3818 من 13748

المباشر، ألا ترى أن الله ذكر لفظ المماثلة في هذا الموضع [1] ، وقد قال ابن عباس في قوله: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} :"يريد وأنتم تسمعون وتجالسونهم ولا تغضبون" [2] فدل هذا أن النهي عن القعود معهم على الرضا بما هم عليه. فأما إذا قعد ساخطًا منكرًا لفعلهم فإنه لا يكون مثلهم [3] .

وقال ابن عباس في قوله في سورة الأنعام: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} الآية [الأنعام: 68] :"دخل فيها كل مُحدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة" [4] . يريد أن من أحدث في الدين فقد خاض في آيات الله بالباطل.

وقد ورد النهي في هذه الآية التي نحن فيه [5] عن القعود مع الذين يخوضون في آيات الله بالباطل، فلا يجوز القعود عند كل صاحب بدعة وإحداث في الدين، سيما في القرآن وتفسيره [6] .

وقال أهل العلم: إنما ورد النهي عن القعود مطلقًا، لأن (المجالسة) [7] مع قوم يقتضي المؤانسة والمشاركة فيما يجرى من المحادثة، هذا هو الغالب في العادة، وقيل من يُجالس قومًا منكرًا عليهم بأخطاء لما يجري بينهم.

(1) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 462، و"بحر العلوم"1/ 398، والبغوي 2/ 301، والقرطبي 5/ 418.

(2) لم أقف عليه.

(3) لم أجد مثل هذا القول عند المفسرين، وهو خلاف ظاهر الآية.

(4) "الكشف والبيان"4/ 134 أ، وانظر: البغوي 2/ 301.

(5) هكذا في المخطوط، ولعل الصواب:"فيها".

(6) انظر: الطبري 5/ 330

(7) هذه الكلمة غير واضحة في المخطوط، وما أثبته قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت