فهرس الكتاب

الصفحة 3817 من 13748

قال المفسرون: الذي نزّل في النهي عن مجالستهم ما نزل بمكة من قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} الآية [الأنعام: 68] وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود، فيسخرون من القرآن ويكذبون به فنهى الله عز وجل المسلمين [1] .

وقوله تعالى: {أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا} أي إذا سمعتم الكفر بآيات الله والاستهزاء بها , ولكن أوقع فعل السماع على الآيات والمراد بالسماع الاستهزاء [2] .

قال الكسائي: وهو كمال تقول العرب: سمعت عبد الله يُلام، وأتيت عبد الله يُلام، إنما سمع اللوم فأوقع على الملوم [3] .

وقوله تعالى: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} .

أي يأخذوا في حديث غير الكفر والاستهزاء، فكنى عنه لأن الفعل يدل على المصدر.

وقوله تعالى: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} ، قال ابن عباس:"يريد إنكم كافرون مثلهم" [4] .

وهذا دليل على الوعيد لمن رضي بحالهم وما هم عليه من الكفر والاستهزاء [5] ، أو من رضي بالكفر فهو كافر، ويدل على أن من رضي بمنكر وخالط أهله وإن لم يباشر ذلك كان في الإثم والمعصية بمنزلة

(1) من"الكشف والبيان"4/ 134 أبتصرف، وانظر:"بحر العلوم"1/ 398، والبغوي 2/ 301، و"الكشاف"1/ 305، و"زاد المسير"2/ 228، و"الدر المنثور"2/ 415.

(2) انظر: القرطبى 5/ 417، 418.

(3) لم أقف عليه عن الكسائي، وانظر: القرطبي 5/ 418.

(4) لم أقف عليه.

(5) انظر: الطبري 5/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت