وقوله تعالى: {لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} أي: لكي يرجعوا إلى إبراهيم ودينه وإلى مما يدعوهم إليه بوجوب الحجة عليهم في عبادة ما لا يدفع عن نفسه، ويتنبهوا [1] على [2] جهلهم وعظيم خطأهم. ويجوز أن يكون المعنى: {لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} أي ينصرفون من عيدهم، فيرون الأصنام على تلك الصفة فيتبين لهم ضلالتهم [3] .
59، 60 - قوله تعالى: {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا} قال المفسرون: لما رجعوا من عيدهم ونظروا إلى آلهتهم وهم جذاذ قالوا هذا القول مستفهمين عمن صنع ذلك ومنكرين عليه بقولهم: {إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} أي فعل ما لم يكن له أن يفعل [4] .
ويجوز أن يكون (مَن) ابتداء وخبره قوله: {إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} ، والمعني: قالوا فاعل [5] هذا ظالم، فلا يكون في الكلام استفهام [6] .
والأول الوجه [7] ؛ لأن قول من قال: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} جواب الاستفهام.
(1) في (د) ، (ع) : (وبنتبهوا) .
(2) في"الوسيط"3/ 242: إلى.
(3) وقيل الضمير للصنم الكبير، أي: يرجعون إليه فيسألونه فلا يجيبهم، فيظهر لهم أنه لا يقدر على شيء. انظر:"التسهيل"لابن جزي 3/ 59. واستظهر ابن عطية في"المحرر"10/ 162 أن الضمير لإبراهيم لدخول لعل في الكلام مما يضعف رجوع الضمير للصنم.
(4) الطبري 17/ 39،"الكشف والبيان"للثعلبي 3/ 31 أ. وانظر:"الدر المنثور"5/ 636 - 637.
(5) (فاعل) : ساقط من (ع) .
(6) وتكون (من) موصولة بمعنى الذي.
(7) واستظهره السمين الحلبي في"الدر المصون"8/ 174 فتكون (من) استفهامية =