ومن قرأ [1] بالياء فمعناه: ولكن لا يعلم كل فريق مقدار عذاب الفريق الآخر [2] ، فيحمل الكلام على (كل) ؛ لأنه وإن كان للمخاطبين فهو اسم ظاهر موضوع للغيبة فحمل على اللفظ دون المعنى [3] .
قوله تعالى: {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ} ، قال الضحاك: (لأنكم كفرتم كما كفرنا، فنحن وأنتم في الكفر شرع سواء، وفي العذاب أيضًا) [4] .
وقال أبو مِجْلَز [5] : (فما لكم علينا من فضل في ترك الضلال) [6] .
40 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} .
قال أبو إسحاق: (أي: كذبوا بحججنا [7] وأعلامنا التي تدل على نبوة الأنبياء وتوحيد الله عز وجل) [8] .
(1) قرأ عاصم في رواية أبي بكر: {وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} بالياء على الغيبة، وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب انظر:"السبعة"ص280، و"المبسوط"ص 180، و"التذكرة"2/ 418، و"التيسير"ص 110، و"النشر"2/ 269.
(2) هذا قول الزجاج في"معانيه"2/ 337، والنحاس في"معانيه"3/ 33.
(3) هذا قول أبي علي في"الحجة"4/ 17، وانظر:"معاني القراءات"1/ 405، و"الحجة"لابن زنجلة ص 281، و"الكشف"1/ 462.
(4) ذكره بدون نسبة السمرقندي في"تفسيره"1/ 540، و"الثعلبي"190 أ، والبغوي 3/ 228.
(5) أبو مجلز: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، إمام، تابعي، ثقة.
(6) أخرجه الطبري 8/ 175، وابن أبي حاتم 5/ 1476 بسند جيد بلفظ: (يقول: فما فضلكم علينا، وقد بين لكم ما صنع بنا وحذرتم؟) اهـ. وذكره السيوطي في"الدر"3/ 154.
(7) في (أ) : (بحجتنا) .
(8) "معاني الزجاج"2/ 337، وانظر:"تفسير الطبري"8/ 175، والسمرقندي 1/ 540.