وقال الزجاج: أي يعطي كل شيء من العلم والحفظ والجزاء مقدار مما يحسبه، أي يكفيه [1] .
وهذا الذي قاله جامع للأقوال، لأنه بمعنى يعلم كل شيء ويحفظ كل شيء ويجازى على كل شيء، علمًا كافيًا، وحفظًا كافيًا، وجزاء كافيًا.
87 -قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ} هذه لام القسم، كأنه قيل: والله ليجمعنكم [2] ، ومعنى ليجمعنكم: أي: في الموت، أو في النشور إلى يوم القيامة، أي: ليضمنكم إلى ذلك اليوم ويجمعن بينكم وبينه بأن يجمعكم فيه [3] .
قال أبو إسحاق: جائز أن تكون سميت القيامة؛ لأن الناس يقومون من قبورهم، وجائز أن تكون سميت القيامة؛ لأنَّ الناس يقومون للحساب، قال الله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] [4] .
وقوله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} .
قال ابن عباس:"يريد موعدًا" [5] . أي: لا يخلف لوعده.
وقال مقاتل: لا أحد أصدق من الله في أمر البعث [6] .
وإنما جاء النفي ههنا بأداة الاستفهام؛ لأن جوابه يكون على معنى النفي فيما تقتضيه حجة العقل، فجاء هذا على المظاهرة برد الإنسان فيه إلى
(1) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 86.
(2) "معاني الزجاج"2/ 87، وانظر:"بحر العلوم"1/ 373، و"زاد المسير"2/ 152.
(3) انظر: الطبري 5/ 191، و"معاني الزجاج"2/ 87، و"بحر العلوم"1/ 373.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 87 بتصرف، وانظر:"النكت والعيون"1/ 514، و"زاد المسير"2/ 152.
(5) أورده المؤلف في"الوسيط"2/ 645، ولم أقف عليه.
(6) "تفسيره"1/ 394، وانظر:"البحر المحيط"3/ 312.