فهرس الكتاب

الصفحة 10419 من 13748

عباس ومقاتل: رشدها وبيانها [1] . وهذا كقوله {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: 35] . {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} قال ابن عباس: يريد هذا قضائي وقدري في ملكي وربوبيتي [2] .

وقال مقاتل: يعني من كفار الإنس والجن جميعًا [3] . والقول الذي وجب من الله، قوله لإبليس يوم عصاه: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 85] والآية صريح [4] في تكذيب القدرية [5] ؛ لأن الله تعالى قد أخبر بهذه الآية أن من لم يؤمن فإنما ذلك لأنه لم يشأ أن يؤتيه هداه.

14 -وقوله: {فَذُوقُوا} قال مقاتل: إذا دخلوا النار، قالت لهم الخزنة: فذوقوا العذاب [6] . ويجوز أن يكون المعنى: ويقال لهم: فذوقوا، فيكون القائل هو الله تعالى.

قال أبو علي: المعنى فذوقوا العذاب بما نسيتم، فحذف واستغني

(1) انظر:"الوسيط"3/ 451،"تفسير مقاتل"84 ب.

(2) "الوسيط"3/ 451.

(3) "تفسير مقاتل"84 ب.

(4) هكذا في النسخ، وهو خطأ. والصواب: صريحة.

(5) القدرية: فرقة سموا بذلك لقولهم في القدر، فهم يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه استقلالاً، فأثبتوا -بسبب قولهم- خالقًا مع الله، ولذا فهم مجوس هذه الأمة كما سماهم بذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لأن لمجوس يثبتون خالقين: خالقًا للنور وخالقًا للظلمة، وهم ينفون العلم السابق والمشيئة السابقة.

انظر"الملل والنحل"للشهرستاني بهامش"الفصل في الملل والأهواء والنحل"1/ 65.

(6) "تفسير مقاتل"84 ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت