وقال أبو إسحاق: تدنو منهم حتى يتناولوه بأفواههم أو بأيديهم [1] .
قوله تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} ، قال مقاتل: يعني في الجنتين اللتين ذكرتا بعد في قوله {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} قال: وهي جنة عدن، وجنة النعيم، وجنة الفردوس، وجنة المأوى [2] فقال أبو إسحاق: قوله (فيهن) وإنما ذكر جنتين يعني في هاتين الجنتين، وما أعد لصاحب هذه القصة غير هاتين الجنتين [3] .
وقال غيره من أهل المعاني [4] : الضمير يعود على الفرش وهي أولى بالعود عليها من الجنان لتقدم ذكرها، قال: ويجوز أن يرجع إلى الجنان لأنها معلومة فصارت كأنها قد ذكرت.
56 -وقوله {قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي حور ونساء قاصرات الطرف، وقد تقدم تفسيرها عند قوله {وَعِندَهُم قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} [5] .
قال ابن عباس: قصرت طرفها على زوجها فلا ترى أن خلقًا أكرم على الله منه ولا أجمل ولا أحسن [6] ، وقال ابن زيد: إنها لتقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئًا أحسن منك فالحمد لله الذي جعلني زوجك
(1) انظر:"معاني القرآن"5/ 104.
(2) انظر:"تفسر مقاتل"136 ب.
(3) انظر:"معاني القرآن"5/ 103، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 18.
(4) قال الزمخشري: {فِيهِنَّ} في هذه الآلاء المعهودة من الجنين والعينين والفاكهة والفرش والجني، أو في الجنتين لاشتمالهما على أماكن وقصور ومجالس."الكشاف"4/ 54.
(5) انظر:"جامع البيان"27/ 87، و"الكشف والبيان"12/ 44 ب، و"البغوي"4/ 275.
(6) انظر:"مجاز القرآن"2/ 247.