قال ابن جريج: فظلت الملائكة تعرج فيه وهم ينظرون إليهم [1] .
قال: وهذا راجع إلى قوله: {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}
واختار الفراء هذا القول [2] ، وأبو إسحاق ذكر القولين جميعًا، فقال: اعلم أنهم إذا وردت عليهم الآية المعجزة قالوا: سِحْر، وقالوا: {سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} كما قالوا حين انشق القمر: هذا سِحْرٌ مُستمر، قال: ويصلح أن يكون {يَعْرُجُونَ} للملائكة والناس، وقد جاء بهما التفسير، وقال في قوله: {يَعْرُجُونَ} أي يصعدون فيذهبون ويجيئون [3] ، وقال الفراء: فظلت الملائكة تصعد من ذلك الباب وتنزل [4] ، فقد زاد المجيء والنزول في تفسير العروج.
15 -قوله تعالى: {لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} قرئ بالتشديد [5] والتخفيف [6] أي: أُغشيت وسُدّت بالسِّحرِ، فنتخايل بأبصارنا غير ما نرى، هذا قول أهل اللغة [7] ، قالوا: وأصله من السَّكْر؛ وهو سَدُّ البَثْق لئلا ينفجر
(1) "أخرجه الطبري"14/ 10 بنحوه عن ابن جريج عن ابن عباس، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"5/ 68 وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن ابن جريج عن ابن عباس، وورد غير منسوب في"تفسير البغوي"4/ 370.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 86.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 174 مع تقديم وتأخير.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 86 بنصه.
(5) قرأ بها القُراء السبعة ماعدا ابن كثير. انظر:"السبعة"ص 366،"إعراب القراءات السبع"وعللها 1/ 343،"علل القراءات"1/ 295،"الحجة للقراء"5/ 43،"المبسوط في القراءات"ص 220.
(6) قرأ بها ابن كثير وحده. المصادر السابقة.
(7) انظر:"تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1719 بنصه