الماء [1] ؛ فكأن هذه الأبصار مُنعت من النظر، كما يمنع السَّكْرُ الماءَ من الجري، والتشديد يوجب زيادة وتكثيرًا.
وقال أبو عمرو بن العلاء: هو مأخوذٌ من سُكْرِ الشرابِ؛ يعني أن الأبصار حارت ووقع بها من فساد النظر مثل ما يقع بالرجل السكران من تغير العقل وفساد اللب [2] ، فإذا كان هذا معنى التخفيف، فسكران بالتشديد يراد به وقوع هذا الأمر مرة بعد مرة.
وقال أبوعبيدة: {سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} : غُشيت سَمَادِيرُ [3] فذهبت وخبا نظرها، وأنشد [4] :
جاءَ الشِّتاءُ واجْثَألَّ القُبَّرُ ... وجَعَلَتْ عينُ الحَرُورِ تَسْكَرُ [5]
(1) انظر: (سكر) في"تهذيب اللغة"2/ 1719 بنصه ونسبه لليث،"المحيط في اللغة"6/ 184،"اللسان"4/ 2047،"التاج"6/ 535.
(2) ورد في"تفسير الطبري"14/ 12 مختصراً، وورد بنحوه في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 14،"تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1719،"تفسير ابن الجوزي"4/ 386، الفخر الرازي 19/ 167،"تفسير القرطبي"10/ 9،"اللسان" (سكر) 4/ 374.
(3) السَّماديرُ: ضعفُ البصر وغشاوة العين، ويقال: هو الشيء الذي يتراءى للإنسان من ضعف بصره عند السُّكر من الشراب وغيره.
انظر: باب الرباعي (سمدد) في"تهذيب اللغة"، 2/ 1751، و"المحيط في اللغة"8/ 429.
(4) للمثنى بن جندل الطُّهوي. عاش في العصر الأموي، وأخباره في"سمط اللآلي"ص 644.
(5) ورد في"معاني القرآن وإعرابه"3/ 175،"تهذيب اللغة" (سكر) 2/ 1719،"اللسان" (سكر) 4/ 2048، (قبر) 6/ 3510، وورد في بعض المصادر على النحو التالي: =