فهرس الكتاب

الصفحة 6349 من 13748

معًا، فالإخبار عن أحدهما كالإخبار عن الآخر، وهذه الآية تحقق ما ذكرنا في الآية الأولى أنه لا يتحقق النفع والضر إلا من الله؛ لأنه إذا لم يتهيأ لأحد [دفع نفع يريده بعبد فهو النافع على الحقيقة، وإذا لم يتهيأ لأحد] [1] منع ضر يحل به أو بغيره فهو الضار.

108 -قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ} قالوا: يعني أهل مكة [2] ، {قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} القرآن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، قاله ابن عباس [3] وغيره [4] ، وفيه البيان والأدلة التي نصبت ليهتدي بها العباد، {فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} ، قال ابن عباس: يريد من صدق محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فإنما يحتاط لنفسه [5] ، {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي: إنما يكون وبال ضلاله على نفسه، كما أن ثواب اهتدائه لنفسه، {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} أي: في منعكم من اعتقاد الباطل، فانظروا لأنفسكم نظر من يطالب بعمله من غير أن يطالب غيره بحفظه، كأنه قيل: بحفيظ من الهلاك كما يحفظ الوكيل المتاع من الهلاك.

(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز) و (م) .

(2) انظر:"تفسير السمرقندي"2/ 114،"الوسيط"2/ 562،"تنوير المقباس"ص 220، وقد ذكر الزركشي في"البرهان"1/ 187: أن بعض العلماء يرى أن ما كان خطابًا بـ (يا أيها الناس) فالمراد بهم أهل مكة.

وانظر رد هذا القول في:"مناهل العرفان"1/ 186.

(3) ذكره بنحوه الفيروزأبادي في"تنوير المقباس"ص 220.

(4) انظر:"تفسير ابن جرير"11/ 178، والسمرقندي 2/ 114، والثعلبي 7/ 31 ب، والبغوي 4/ 155.

(5) "الوسيط"2/ 562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت