ليس كل آية تُركت ولم تنسخ يؤتى بخير منها [1] .
قال الزجاج: وهو فاسد من جهة اللفظ، وذلك النسيان يكون بمعنى الترك، وفي الآية (ننسها) من الإنساء لا من النسيان، فالإنساء لا يكون بمعنى الترك [2] . ونصر أبو علي الفارسي في كتاب الحجة قول الفراء، وأَفَسَدَ كل ما ذكره أبو إسحاق في هذه الآية في كتابه، وطال الخطبُ بينهما، فضربت عن ذكره صفحًا [3] . وكثير من المفسرين حمل النسخ المذكور في الآية على معنى: نسخ الكتاب من الكتاب. فقد حكي عن عدة منهم أنهم قالوا: يريد بالنسخ ما نسخه الله لمحمد - صلى الله عليه وسلم - من اللوح المحفوظ فأنزله عليه، وهذا ظاهر الإحالة؛ لأنه ليس كل آية نسخت للنبي - صلى الله عليه وسلم - من اللوح المحفوظ، فأنزلت عليه [4] يؤتيه الله ويأتيه بخير منها، ولو كان كذلك لتسلسل الوحي حتى لا يتناهى [5] .
وقوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي: من النسخ والتبديل وغيرهما [6] .
107 -قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ} هو استفهام معناه التوقيف والتقرير [7] ، كقوله:
(1) ينظر هذا التعقب عند أبي علي في"الحجة"2/ 192.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 189 - 190.
(3) ينظر:"الحجة"لأبي علي 2/ 192 - 252.
(4) في (ش) : (فأنزلت عليه) ، وهذا ظاهر الإحالة، وهو تكرار.
(5) ينظر:"الناسخ والمنسوخ"لابي عبيد ص 7،"تفسير الطبري"1/ 477 - 478، ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 200 - 201،"تفسير القرطبي"1/ 54 - 56.
(6) "تفسير الثعلبي"1/ 1109.
(7) من"معاني القرآن"للزجاج 1/ 191، وينظر:"الوسيط"1/ 190.