وقال صاحب النظم: أي أن من كان كافرًا وكان زوجه ووليه مؤمنًا لم ينفع الكافر إيمان وليه ولا [1] زوجه، ولا الصالح صلاح غيره [2] .
قال أبو إسحاق: أعلم الله أن الأنبياء لا يغنون عمن عمل بالمعاصي شيئًا [3] . وقال المفسرون: قطع الله بهذه الآية طمع من ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره [4] .
11 -ثم أخبر أن معصية الغير لا تضره إذا كان مطيعًا [5] ، وهو قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} ، وهي آسية بنت مزاحم، كانت قد آمنت بموسى، وسألت الله بيتًا في الجنة.
فقالت: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ} ومعنى عندك أي لا يتصرف فيه إلا بإذنك، وهو الجنة [6] . قال المفسرون: كانت تعذب في الله لأجل إيمانها، فسألت الله بيتًا في الجنة، فاستجاب الله لها، فنظرت إلى
(1) (ولا) ساقطة من (س) .
(2) انظر:"التفسير الكبير"30/ 51، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 393، و"البحر المحيط"8/ 294.
(3) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 195.
(4) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 169، و"معالم التنزيل"4/ 368.
(5) انظر:"الكشف والبيان"12/ 153/ أ.
(6) قال العلماء: اختارت الجار قبل الدار. انظر:"البحر المحيط"8/ 194، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 394.
قلت: لعل مراد المؤلف -رحمه الله- قرب المنزل من الله تعالى، وأنها أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة، فتكون في الجنان القريبة من العرش، أما إذا كان مراده تأويل معنى {عِنْدَكَ} بنفي العلو عن الله تعالى، فهو قول ترده آيات كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهو مخالف لما عليه سلف الأمة. والله أعلم.